العيني

49

عمدة القاري

بن الزبير الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن عكرمة عن ابن عباس . قوله : وكذلك الحديث الذي رواه الدارقطني من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله ؟ قال : ( اسم الله على كل مسلم ) ، وفي لفظ : ( على فم كل مسلم ) ، ضعيف لأن في سنده مروان بن سالم ، ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني أيضاً . فإن قلت : روى أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن ثور بن يزيد عن الصلت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ذبيحة المسلم حلال ، ذكر اسم الله أو لم يذكر ) قلت : هذا مرسل ، وهو ليس بحجة عنده ، وقال ابن القطان : وفيه مع الإرسال أن الصلت السدوسي لا يعرف له حال ، ولا يعرف بغير هذا ، ولا روى عنه غير ثور بن يزيد . السادس : فيه : عدم جواز الذبح بالسن والظفر ، ويدخل فيه ظفر الآدمي وغيره من كل الحيوانات ، وسواء المتصل والمنفصل بحسب ظاهر الحديث ، وسواء الطاهر والنجس . وقال النووي : ويلتحق به سائر العظام من كل حيوان المتصل والمنفصل . وقيل : كل ما صدق عليه اسم العظم فلا تجوز الذكاة بشيء منه ، وهو قول النخعي والحسن بن صالح والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود ، وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يجوز بالسن والعظم المتصلين ، ويجوز بالمنفصلين ، وعن مالك روايات أشهرها : جوازه بالعظم دون السن كيف كانا ، والثانية كمذهب الشافعي ، والثالثة كمذهب أبي حنيفة ، والرابعة : يجوز بكل شيء بالسن والظفر . وعن ابن جريج جواز التذكية بعظم الحمار دون القرد ، وقال صاحب ( الهداية ) : ويجوز الذبح بالظفر والقرن والسن إذا كان منزوعاً وينهر الدم ويفري الأوداج ، وذكر في ( الجامع الصغير ) : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة أنه قال : أكره هذا الذبح وإن فعل فلا بأس بأكله ، واحتج أصحابنا في ذلك بما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن سماك بن حرب عن مري ابن قطري عن عدي بن حاتم ، قال : قلت : يا رسول الله ! أرأيت أحدنا أصاب صيداً وليس معه سكين ، أيذبح بالمروة وشقة العصا ؟ فقال : ( أمرر الدم بما شئت واذكر اسم الله ) . وفي لفظ النسائي : أنهر الدم . وكذلك رواه أحمد في ( مسنده ) قال الخطابي : ويروى : أمره ، قال : والصواب : أمرر ، بسكون الميم وتخفيف الراء . قلت : وبهذا اللفظ رواه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( المستدرك ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وقال السهيلي في ( الروض الأنف ) : أمر الدم ، بكسر الميم ، أي : أسله ، يقال : دم مائر أي : سائل ، قال : هكذا رواه النقاش وفسره ، ورواه أبو عبيد بسكون الميم ، وجعله من : مريت الضرع والأول أشبه بالمعني ، وجمع الطبراني بين الروايات الثلاث ، وفيه رواية رابعة عند النسائي في ( سننه الكبرى ) : أهرق ، فيكون الجميع برواية أبي عبيد خمس روايات . بيان ذلك : أن الأولى : أمرر من الإمرار ، والثانية : أمر من المير ، أجوف يائي ، والثالثة : أنهر ، من الإنهار ، والرابعة : أهرق ، من الإهراق . وأصله : أرق من الإراقة ، والهاء زائدة . والخامسة : من المري ، ناقص يائي ، والجواب عن قوله : ليس السن والظفر ، أنه محمول على غير المنزوع ، فإن الحبشة كانوا يفعلون كذلك إظهاراً للجلادة ، فإنهم لا يقلمون ظفراً ويحدون الأسنان بالمبرد ويقاتلون بالخدش والعض ، ولأنهما إذا ذكرا مطلقين يراد فيهما غير المنزوع ، أما المنزوع فيذكر مقيداً ، يقال : سن منزوع وظفر منزوع ، وقال ابن القطان في الحديث المذكور : شك في موضعين : في اتصاله ، وفي قوله : أما السن فعظم ، هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو لا ؟ ثم روى عن أبي داود هذا الحديث ، وفيه : قال رافع : وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة ، ولم يكن أيضاً في حديث مسلم . أما السن من كلام النبي صلى الله عليه وسلم نصاً . السابع : أن حكم الصيال حكم الندود ، وفي ( المنتقى ) : في البعير إذا صال على إنسان فقتله وهو يريد الذكاة حل أكله . الثامن : أن الذكاة لا بد فيها من آلة حادة تجري الدم ، وأنه لا يكفي في ذلك الرض والدفع بالشيء الثقيل الذي لا حد له ، وإن أزال الحياة ، وهذا مجمع عليه ، وسواء في ذلك الحديد والنحاس والزجاج والقصب والحجر ، وكل ما له حد إلاَّ ما يستثنى منه في الحديث والله أعلم . التاسع : استدل بقوله ما أنهر الدم على أنه يجزئ فيما شرع ذبحه النحر ، وفيما شرع نحره الذبح ، وهو قول كافة العلماء إلاَّ داود ومالكاً في إحدى الروايات عنه ، وعن مالك : الكراهة في رواية ، وعنه في رواية : التفرقة ، فيجزىء ذبح المنحور ولا يجزئ نحر المذبوح . العاشر : أجمعوا على أفضلية نحر الإبل وذبح الغنم ، واختلفوا في البقر ، والصحيح إلحاقها بالغنم وهو قول الجمهور ، وقيل : يتخير فيها بين الأمرين .